وقال مالك: إذا صلى في ثوب كان المشرك يلبسه ، أعاد من الصلاة ما كان في وقته.
وأكثَرُهُمْ على أن لا بأس بالصلاة فيما نسجوا ، وهو مذهب مالك.
وهذه الآية نَاسِخَةٌ ، لما كان النبي عليه السلام ، قد صالح عليه المشركين أن لا يَمْنَع أحد من البيت .
قال مالك: يمنع المشركون كلهم من أهل الكتاب وغيرهم من دخول الحرم ، ودخول كل المساجد . وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وقتادة.
وقال الشافعي: يمنع المشركون جميعاً من دخول الحرم ، ولا يمنعون من دخول سائر المساجد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ، ولا من غيره ، ولا يمنعن من ذلك إلا المشركون أهل الأوثان.
وقول الله عز وجل ، في اليهود والنصارى: {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ الله مِّن دُونِ الله] } [التوبة: 31] الآية ، يدلُّ على جوازهم تسميتهم مشركين ، وقد نصّ الله على ذلك بقوله: عَمَّا يُشْرِكُونَ}في آخر الآية.
وقوله: {بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} .
هو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه ، بالناس ، ونادى عليّ ب-:"براءة"في الموسم ،/ وذلك لتسع سنين مضين من الهجرة ، وحجَّ النبي صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوَدَاعِ في العام المقبل سنة عشر من الهجرة .
وقوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} .
[أي] : إن خفتم ، أيها المؤمنون ، فقراً ، بمنعنا المشركين أن يأتوكم إلى الحرم بالتجارات ، {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} ، فأغناهم الله بأخذ الجزية منهم بقوله: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} ، إلى قوله: {حتى يُعْطُواْ الجزية} .
وقيل: أغناهم بإدْرَارِ المطر عليهم.
قال ابن عباس: ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزن ، عن منع المشركين من دخول الحرام ، وقال لهم: من أين تأكلون ، وقد انقطعت عنكم العير ؟ فأنزل الله عز وجل:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} الآية.
{إِنَّ الله عَلِيمٌ} .