وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الغنائم على الجميع ، ووفَّر على أهل مكة اسْتِيلاَفاً لهم ليدخلوا في الإسلام ، وزَوَى كثيراً من المقاسم عن أصحابه ، فعند ذلك وجدت الأنصار في أنفسها ، وقالوا: ما نرى فعل ذلك إلا وهو يريد المقام بين ظَهْرَانَيْهِم ، فعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم ،[على ذلك.
فنصر الله النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو السَّكِينَةُ التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم]وعلى المؤمنين ، {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} ، وهي الملائكة بالنصر: {وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ} ، أي: بالسيف ، وسبي الأهل وأخذ الأموال: {وذلك جَزَآءُ الكافرين} ، أي: هذا الذي فعله بهم ، هو جزاء من كفر بالله ورسوله.
وقيل: هو جزاء من بقي منهم .
{ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ} .
أي: يتفضل على من يشاء بالتوبة من الكفر والإنابة إليه ، يعني من بقي منهم ، حتى ينقلهم إلى طاعته إذا شاء ، {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قوله: {يا أيها الذين آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} ، إلى قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
ومعنى الآية: أن الله أمر المؤمنين أن يمنعوا المشركين من دخول المسجد الحرام.
وقوله: {نَجَسٌ} .
قال قتادة:"النَّجَسُ"هنا: الجُنُب.
وأصل"النَّجَسِ": القذر . وإذا ذكرت قبل"النجس":"الرجس"كسرت"النون"، وأسكنت"الجيم"، فقلت: هو رِجْسٌ نِجْسٌ على الاتباع.
وعنى بذلك: الحرم كله أن يمنعوا من دخوله ، وعلى ذلك قال عطاء: الحَرَمُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وَمَسْجِدٌ .
وَبِظَاهِرِ هذه الآية يجب على المشرك إذا أسلم أن يغتسل ، وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . وهو مذهب مالك ، وابن حنبل ، ولم يوجبه الشافعي واستحبه ، قال: إلاَّ أن يكون يعلم أنه جنُبٌ فعليه أن يغتسل.
وقال الثوري ، والشافعي: ثياب المشركين على الطهارة حتى تعلم النجاسة ، واستحبا غسل الإزار والسراويل.