فَهَذَا نَمُوذَجٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ نَدْعُمُ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْحُجَجِ وَالنُّصُوصِ فِي دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ وَالِاهْتِدَاءِ بِهِ ، وَبِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنْ بَيَانِهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِعِبَادَاتِهِمَا وَأَذْكَارِهِمَا وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهَا عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهَا مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ وَلَا تَكَلُّفٍ لِمَا لَا يَسْهُلُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ ، وَالتَّفَرُّغُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْقِيَامِ بِفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَتَعْزِيزِهِ ، وَدَفْعِ الْأَذَى وَالِاسْتِعْبَادِ وَالظُّلْمِ عَنْ أَهْلِهِ ، وَإِعْزَازِ الْأُمَّةِ بِالْقُوَّةِ وَالثَّرْوَةِ بِالطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْفُنُونِ الصَّحِيحَةِ وَالنِّظَامِ ، وَإِنْفَاقِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْرَادِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .