وَمِنْ خِيَارِ الصُّوفِيَّةِ الْوُعَّاظِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ نَهَى عَنْ كَلَامِهِ وَالِاسْتِمَاعِ لِلْقَاصِّ بِهِ ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنَّمَا رَأَى إِمَامُنَا أَحْمَدُ النَّاسَ لَهِجِينَ بِكَلَامِهِ ، وَقَدِ اشْتُهِرُوا بِهِ حَتَّى رَوَوْهُ وَفَصَّلُوهُ مَجَالِسَ يَحْفَظُونَهَا وَيُلْقُونَهَا وَيُكْثِرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دِرَاسَتَهَا فَكَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَلْهُوا بِذَلِكَ عَنْ كِتَابِ اللهِ ، وَيَشْتَغِلُوا بِهِ عَنْ كُتُبِ السُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الْمِلَّةِ لَا غَيْرُ اهـ .
فَإِنْ كَانَتْ حَالُ النَّاسِ هَكَذَا فِي زَمَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، زَمَنِ حِفْظِ السُّنَّةِ وَرِوَايَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ وَالْعَمَلِ بِهَا ، وَاشْتِرَاكِ الصُّوفِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا الزَّمَنِ وَأَهْلِهِ وَأَنْتَ لَا تَجِدُ فِي عُلَمَاءِ مِصْرَ حَافِظًا ، وَلَا مَنْ يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى مُحَدِّثًا ، دَعْ
مُتَصَوِّفَتَهُ الَّذِينَ يَسْتَحْوِذُ عَلَى أَكْثَرِهِمُ الْجَهْلُ ، وَيُوجَدُ فِيهِمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَتَّخِذُهُمُ الْأَجَانِبُ جَوَاسِيسَ وَدُعَاةً لِلِاسْتِعْمَارِ ، مُحْتَجِّينَ بِشُبْهَةِ الرِّضَا بِالْأَقْدَارِ ، وَهُمْ أَكْبَرُ مَصَائِبِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْتَعْمَرَاتِ الْفَرَنْسِيَّةِ الْإِفْرِيقِيَّةِ وَمِنْ شُيُوخِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ الرَّوَاتِبَ الْمَالِيَّةَ مِنْ حُكَّامِهَا ، وَمَنْ نَالَ بَعْضَ أَوْسِمَتِهَا الشَّرَفِيَّةِ .