الطَّرِيقِ الْمُقَلِّدِينَ، الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قِرَاءَةِ حِزْبِ الْبِرِّ وَهَذِهِ الْأَذْكَارِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا أُرِيدُ السُّلُوكَ الصَّحِيحَ بِالرِّيَاضَةِ وَالتَّعَبُّدِ السِّرِّيِّ كَالْمُتَقَدِّمِينَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَتَوَلَّى ذَلِكَ مَعِي؟ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّنِي لَسْتُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَلَا أَغُشُّكَ وَأَغُشُّ نَفْسِي أَوْ كَمَا قَالَ:
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ كَلَامِ خِيَارِ الصُّوفِيَّةِ فِي الْحَقَائِقِ مَعَ الْتِزَامِ السُّنَّةِ وَسِيرَةِ السَّلَفِ فِي الْعِبَادَةِ فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ (مَدَارِجِ السَّالِكِينَ) لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ شَرْحِ (مَنَازِلِ السَّائِرِينَ) لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْهَرَوِيِّ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنَّ فِيهِ خُلَاصَةَ مَعَارِفِ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مَعَ الرَّدِّ عَلَى مَا خَالَفَهُمَا، وَأَمَّا كُتُبُهُمْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فَيُغْنِي عَنْهَا كُلِّهَا (كِتَابُ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْمِنَحِ الْمَرْعِيَّةِ) لِابْنِ مُفْلِحٍ الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلَامِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى جَلَالَتِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا مَا نَنْصَحُ بِهِ لِجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ لِلْعَمَلِ. وَثَمَّ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ لِعُلَمَاءِ
الصُّوفِيَّةِ مُفِيدَةٌ فِي فَلْسَفَةِ الْأَخْلَاقِ وَعِلْمِ النَّفْسِ وَخَوَاصِّ الْأَرْوَاحِ، وَالِاسْتِفَادَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا خَاصَّةٌ بِأَهْلِ الْبَصِيرَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ.