وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا أَيِ: اتَّخَذَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى رُؤَسَاءَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى ، وَالرُّبُوبِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ الْأُلُوهِيَّةَ بِالذَّاتِ ، إِذِ الرَّبُّ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ - وَاتَّخَذَ النَّصَارَى الْمَسِيحَ رَبًّا وَإِلَهًا ، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مَا أُمِرُوا عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَعِيسَى وَمَنِ اتَّبَعَهُمَا فِيمَا جَاءَا بِهِ عَنِ اللهِ إِلَّا أَنْ يَعْبُدُوا وَيُطِيعُوا فِي الدِّينِ إِلَهًا وَاحِدًا بِمَا شَرَعَهُ هُوَ لَهُمْ ، وَهُوَ رَبُّهُمْ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لَا صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِإِلَهٍ ، فَهِيَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِعِبَادَةِ إِلَهٍ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِغَيْرِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ ، وَلَا فِي نَظَرِ الْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَ الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ بِمَحْضِ الْهَوَى وَالْجَهْلِ ، إِذْ ظَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلُونَ أَنَّ لِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ السُّلْطَانِ الْغَيْبِيِّ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الضُّرِّ وَالنَّفْعِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَسْبَابِ الْمُسَخَّرَةِ لِلْخَلْقِ
مِثْلَ مَا لِلَّهِ ، إِمَّا بِالذَّاتِ وَإِمَّا بِالْوَسَاطَةِ عِنْدَهُ تَعَالَى وَالشَّفَاعَةِ