الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دُونَ الْمُشْكِلِ مِنْ كَلَامِ الْعَارِفِينَ ؟ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ الْقَطْعُ بِعِصْمَةِ الْقُرْآنِ ، وَمَا صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، وَعَدَمِ عِصْمَةِ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنَ الْخَطَأِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ كِتَابِهِ الدُّرَرِ وَالْجَوَاهِرِ ، وَهُوَ حَقٌّ .
وَإِنَّنِي أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا لِلْغُرُورِ بِكُتُبِ هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةِ عَنِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، نَقَلَ عَنْهُ الشَّعْرَانِيُّ أَنَّهُ قَالَ: عَمَلْتُ كِتَابًا فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَأُعْجِبْتُ بِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ أَنْظُرُ فِيهِ مُسْتَحْسِنًا لَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَبَابٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّةٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ الْمَعْرِفَةُ حَقٌّ لِلْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ حَقٌّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْحَقِّ ؟ فَقُلْتُ: أَحَقُّ عَلَى الْخَلْقِ لِلْحَقِّ ، فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكْشِفَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا ، فَقُلْتُ: بَلْ حَقٌّ لِلْخَلْقِ عَلَى الْحَقِّ ، فَقَالَ هُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ . ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيَّ وَخَرَجَ . قَالَ الْحَارِثُ: فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَحَرَقْتُهُ ، وَقُلْتُ: لَا عُدْتُ أَتَكَلَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ .