{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) } .
التفسير
14 - {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} :
بعد أَن بين الله فيما سبق ما يستوجب قتال المشركين، ووبخ على التراخي فيه، وتوعد على تركه، أَتبعه الأَمر بقتالهم والتبشير بالنصر عليهم في هذه الآية.
والمعنى: قاتلوا المشركين، ولا تخافوهم واحرصوا على النصر، فإِنكم إِن صدقتم في القتال: {يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ} : قتلا. {وَيُخْزِهِمْ} : أَسْرًا {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} : عاقبة {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} : موتورين من هؤلاءِ المشركين.
وقيل المراد من القوم المؤمنين هنا؛ بطون من اليمن وسبإِ. قدموا مكة فأَسلموا فلقوا من أَهلها أَذى كثيرا، فبعثوا إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكون إِليه فقال - صلى الله عليه وسلم -"أَبشروا فإِن الفرج قريب"وعزى هذا القول لابن عباس.
وقيل هم خزاعة فإِن قريشًا أَعانت بني بكر عليهم، وكانت خزاعة حلفاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأَنشد رجل من بني بكر هجاءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رجل من خزاعة لئن أَعدته لأَكسرن فمك، فأَعاده فكسر فاه وثار بينهم قتال: فقتلوا من الخزاعيين أَقوامًا، فخرج عمرو بن سالم الخزاعى في نفر إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأَخبره بما حدث، فدخل منزل ميمونة وقال:"اسكبوا إِليَّ ماءً"فجعل يغتسل وهو يقول:"لا نُصِرت إِن لم أَنْصُر بني كعب"ثم أَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتجهز والخروج إِلى مكة فكان الفتح.
ونسب هذا القول إِلى مجاهد - ولكن العبرة بعموم اللفظ، فقد فعل المشركون مع المؤمنين بمكة منذ أَول الدعوة الإِسلامية حتى الفتح، ما يقتضي الثأْر منهم للمؤمنين.