والآية تدل على أَن الوفاءَ بالعهد من فرائض الإِسلام، ما دام العهد معقودًا، وعلى أَن العَهْدَ المؤقت لا يجوز نقضه إِلا بانتهاءِ وقته، وأَنَّ شرط وجوب الوفاء به علينا أَن يحافظ العدو عليه بحذافيره فإِن أَخل بشئ منه أَو عاون أَحدًا من الأَعداءِ ضدنا وجب نبذ عهده.
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } .
المفردات:
{انْسَلَخَ} : انقضى.
{وَخُذُوهُمْ} : وَأْسِرُوهم، والأَخيذ؛ الأَسير.
{وَاحْصُرُوهُمْ} : وضيقوا عليهم وامنعوهم من الإِفلات.
{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} : وراقبوهم في كل مكان يرى فيه تحركهم، حتى تمنعوهم من التجمع ضدكم، أَو الفكاك منكم.
{فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} : أَي فاتركوهم أَحرارًا.
{اسْتَجَارَكَ} : أَي سأَل جوارك ليكون في حماك وأَمانك.
{فَأَجِرْهُ} : أَي فأَمَّنْه.
التفسير
5 - {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... } الآية.
المراد بالأَشهر الحرم، الأَشهر الأَربعة التي أُبيح للمشركين الناكثين لعهدهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَن يسيحوا فيها في الأَرض آمنين، وجعلت حُرُمًا لأَن الله حرم قتالهم فيها، وقد علمت من قبل أَنها بدأَت من يوم النحر.
والمعنى: فإِذا انقضت الأَشهر الأَربعة التي حرم فيها قتال المشركين الناكثين العهودهم - لعلهم يثوبون فيها إِلى رشدهم - فاقتلوهم حيث وجدتموهم في حل أَوحرم، لإِصرارهم على الخيانة والشرك.
{وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} :
وَأْسروهم وضيقوا عليهم، وترصدوا لهم في كل مكان لئلا ينتشروا في البلاد.