فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193446 من 466147

أَي فإِن رجعتم خلال هذه المهلة عمَّا أَنتم فيه من الشرك وسائر المعاصي، فرجوعكم هذا أَنفع لكم في دنياكم وأُخراكم، وإِن أَعرضتم عن الإِيمان، وآثرتم البقاءَ على ما أَنتم عليه من الشرك وآثامه، فاعلموا أَنكم لا تعجزون الله عن الانتقام منكم، فهو قادر عليكم وقاهر لكم.

{وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} :

أَي وأنذر يا محمَّد أُولئك الذين كفروا بالإِسلام وعادَوْه ووقفوا له بالمرصاد، أَنذرهم بعذاب شديد الإِيلام في الدنيا بالقتل والخزي والنكال، وفي الآخرة بالمقامع والأَغلال.

والتعبير بالتبشير عن الإِنذار, لغرض التهكم والسخرية بمن يتولى عن الإِيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مع وضوح الحق في جانبه.

كما أَن العدول عن خطابهم بالوعيد، إِلى تكليف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتبليغه إياهم، يشعر أُولئك المنذَرِين بأَن الوعيد أَمر تقرر نزوله بهم ولا بد منه، إِلى جانب إِيلامهم بالإِعراض عنهم.

4 - {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا ... } الآية.

أَمر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أَن ينبذ المسلمون عهود المشركين، وجاءَت هذه الآية، لتبين أَن هذا النبذ ليس عامًّا لهم جميعًا، بل هو خاص بأُولئك الذين تلاعبوا بعهودهم، وظاهروا على المسلمين.

والمعنى: ولا تمهلوا الناكثين لعهودهم فوق أَربعة أَشهر، لكن الذين عاهدتموهم، ثم لم ينقصوكم شيئًا مما عاهدوكم عليه، ولم يعينوا عليكم أَحدًا من أَعدائكم، فلا تعاملوهم معاملة الناكثين لعهودهم, بالمسارعة إِلى قتالهم بعد هذه المهلة المضروبة للناكثين، بل أَتموا إِليهم عهدهم مهما كانت مدتهم، وقد ختم الله الآية بقوله:

{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} : للتنبيه على أنَّ عدم مراعاة حقوق العهد مع الوفى ولو كان مشركًا ليست من التقوى في شيءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت