فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193403 من 466147

وكان في المجتمع المسلم من ضعاف القلوب والمترددين والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، وغيرهم كذلك ممن دخلوا في دين الله أفواجاً ولم ينطبعوا بعد بالطابع الإسلامي من يفرق من قتال المشركين كافة ؛ ومن الكساد الذي ينشأ من تعطيل المواسم ، وقلة الأمن في التجارة والتنقل وانقطاع الأواصر والصلات ؛ وتكاليف الجهاد العام في النفوس والأموال. ولا يجد في نفسه دافعاً لاحتمال هذا كله ، وهو إنما دخل في الإسلام الغالب الظاهر المستقر ؛ فهي صفقة بلا عناء كبير.. أما هذا الذي يرادون عليه فما لهم وما له وهم حديثوا عهد بالإسلام وتكاليفه؟!.. وكان الله - سبحانه - يريد أن يمحص الصفوف والقلوب ، وهو يقول للمسلمين {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون} .

هذه الأعراض المتشابكة في المجتمع المسلم المختلط - بعد الفتح - اقتضت ذلك البيان الطويل المفصل المتعدد الأساليب والإيحاءات في هذا المقطع ، لمعالجة هذه الرواسب في النفوس ، وهذه الخلخلة في الصفوف ، وتلك الشبهات حتى في قلوب بعض المسلمين المخلصين..

اقتضت أن تفتتح السورة بهذا الإعلان العام ببراءة الله ورسوله من المشركين ، وأن يتكرر إعلان البراءة من الله ورسوله بعد آية واحدة بنفس القوة ونفس النغمة العالية ؛ حتى لا يبقى لقلب مؤمن أن يبقى على صلة مع قوم يبرأ الله منهم ويبرأ رسوله:

{براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} .

{وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} .. [3]

واقتضت تطمين المؤمنين وتخويف المشركين بأن الله مخزي الكافرين ، وأن الذين يتولون لا يعجزون الله ولا يفلتون من عذابه:

{فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين} .. [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت