فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193390 من 466147

"وقد عاهد (( صلى الله عليه وسلم ) )المشركين في الحديبية على السلم والأمان عشر سنين بشروط تساهل معهم فيها منتهى التساهل ، عن قوة وعزة ، لا عن ضعف وذلة ، ولكن حبا بالسلم ونشر دينه بالإقناع والحجة. ودخلت خزاعة في عهده (( صلى الله عليه وسلم ) )كما دخلت بنو بكر في عهد قريش ؛ ثم عدا هؤلاء على أولئك وأعانتهم قريش بالسلاح فنقضوا عهدهم ، فكان ذلك سبب عودة الحرب العامة معهم ، وفتحه (( صلى الله عليه وسلم ) )لمكة ، الذي خضد شوكة الشرك وأذل أهله ؛ ولكنهم ما زالوا يحاربونه حيث قدروا ؛ وثبت بالتجربة لهم في حالي قوتهم وضعفهم أنهم لا عهود لهم ، ولا يؤمن نقضهم وانتقاضهم ، وكما يأتي قريباً في قوله تعالى من هذه السورة 7: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله - إلى قوله في آخر أية 12 - فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} . أي لا عهود لهم يرعونها ويفون بها. والمراد أنه لا يمكن أن يعيش المسلمون معهم بحكم المعاهدات المرعية ، فيأمن كل منهم شر الآخر وعدوانه ، مع بقائهم على شركهم الذي ليس له شرع يدان به ، فيجب الوفاء بالعهد بإيجابه. كيف وقد سبقهم إلى الغدر ونقض الميثاق ، من كانوا أجدر بالوفاء وهم أهل الكتاب؟!"

"هذا هو الأصل الشرعي الذي بني عليه ما جاءت به هذه السورة من نبذ عهودهم المطلقة ، وإتمام مدة عهدهم المؤقتة لمن استقام عليها ؛ وأما حكمة ذلك فهي محو بقية الشرك من جزيرة العرب بالقوة ، وجعلها خالصة للمسلمين ، مع مراعاة الأصول السابقة في قوله تعالى: [2: 190] {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} وقوله: [8: 61] {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} بقدر الإمكان. وإن قال الجمهور بنسخ هذه الآية بآية السيف من هذه السورة ونبذ عهود الشرك".. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت