مَعَ الْقَدَرِيَّةِ هُنَا كَمَثَلِ الْمُرْجِئَةِ مَعَ الْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ آيَاتِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (15: 91) وَضَرَبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ .
وَالَّذِي حَقَّقْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِرَارًا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْحِسِّ وَالْوِجْدَانِ ، وَبِالْمِئَاتِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ ، أَنَّ لِلنَّاسِ أَفْعَالًا يَأْتُونَهَا بِإِرَادَتِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ وَاخْتِيَارِهِمْ تُسْنَدُ إِلَيْهِمْ ، وَيُشْتَقُّ مِنْهَا صِفَاتٌ لَهُمْ ، وَيَسْتَحِقُّونَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى هُوَ الَّذِي أَعْطَاهُمُ الْقُدْرَةَ وَالْإِرَادَةَ وَالِاخْتِيَارَ ، كَمَا أَعْطَاهُمُ الْأَعْضَاءَ وَالْحَوَاسَّ ، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ لَهُمْ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَعْمَالُهُمْ فِي مَعَايِشِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ ، وَهُوَ يُسْنِدُ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَعْمَالَ ، وَيَصِفُهُمْ بِهَا فِي