عَلَى كَوْنِ نَبْذِ عُهُودِ جُمْهُورِ الْمُشْرِكِينَ دُونَ مَنْ وَفَّى مِنْهُمْ بِعَهْدِهِ حَقًّا وَعَدَلًا ، لَا يَتَضَمَّنُ خِيَانَةً وَلَا غَدْرًا ، وَأَنَّ بَقَاءَهُمْ عَلَى حُرِّيَّتِهِمْ - وَهَذِهِ حَالُهُمْ - خَطَرٌ لَا تُؤْمَنُ عَاقِبَتُهُ فَهُوَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ سَوْقِ تِلْكَ الْحُجَجَ الثَّلَاثِ الَّتِي تَكْفِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا لِإِيجَابِ قِتَالِهِمْ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ قِيَامِ هَذِهِ الْبَيِّنَاتِ مَنْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَشْيَةَ لَهُمْ وَالْخَوْفَ مِنْ قُوَّتِهِمْ ، وَخَشْيَةُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ خَشْيَتِهِمْ ، فَإِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ فِي إِيمَانِكُمْ فَاخْشَوْهُ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ كَيْفَ نَصَرَكُمْ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ الْكَثِيرَةِ ، إِذْ كُنْتُمْ ضُعَفَاءَ وَكَانُوا أَقْوِيَاءَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقَّ الْإِيمَانِ يَكُونُ أَشْجَعَ النَّاسِ وَأَعْلَاهُمْ هِمَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْشَى إِلَّا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ .