الْمُوجِبِ لِلْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَيْهِ مَرْعِيَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِلَى نِهَايَةِ مُدَّتِهِ ، وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا هُنَالِكَ مِنْ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُصُوا مِنْ شُرُوطِ الْعَهْدِ شَيْئًا ، وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا ، وَتَمْهِيدٌ لِبَيَانِ اسْتِبَاحَةِ نَبْذِ عُهُودِ الَّذِينَ لَا يَسْتَقِيمُونَ لِلْمُعَاهِدِ لَهُمْ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْغَدْرِ حَتَّى إِذَا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ أَحْلَافِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَقَوْلِهِ الْمُفَسِّرِ لَهُ: كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَالْمَعْنَى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَرَّبْتُمْ وَفَاءَهُمْ عَهْدٌ مَشْرُوعٌ عِنْدَ اللهِ مَرْعِيٌّ بِالْوَفَاءِ عِنْدَ رَسُولِهِ ، وَالْحَالُ الْمَعْهُودُ مِنْهُمُ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ فِي الْقُوَّةِ وَالْغَلَبِ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ؟ فَالِاسْتِفْهَامُ وَاحِدٌ ، وَوَجْهُ إِنْكَارِ الْعَهْدِ وَنَفْيِهِ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِهَذِهِ الْحَالِ ، وَإِنَّمَا أُعِيدَتْ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ لِلْفَصْلِ الْمَذْكُورِ .