طَالِبَهَا مِنْ سَمَاعِهَا وَالْعِلْمِ بِهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الرَّازِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ لِعَلِيٍّ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذَا الْأَجَلِ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللهِ أَوْ لِحَاجَةٍ قُتِلَ ؟ قَالَ: لَا ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ الْآيَةَ . فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ كَانَتْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْمُشْرِكِ لِلْأَمَانِ وَالْجِوَارِ يُقْبَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ سَمَاعِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْحَاجَةَ فِي الرِّوَايَةِ لَا تَعْدُو غَرَضَ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ لِقَاءَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَكُونُ إِلَّا لِذَلِكَ ، أَيْ فَلَا يُجَابُ طَلَبُهُ إِنْ عُلِمَ أَنَّ الْحَاجَةَ دُنْيَوِيَّةٌ ، وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَقَدْ كَانُوا يَطْلُبُونَ لِقَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ الْكَلَامِ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَصَالِحِ دُنْيَاهُمْ ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ أَنَّهُ غَايَةٌ أَوْ تَعْلِيلٌ لِلْإِجَارَةِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَحْدَهَا ، وَأَنَّ الِاسْتِجَارَةَ عَلَى إِطْلَاقِهَا .