ولا يخفى ما في الآية من الإنسجام حيث يخرج منها بيت كامل من الشعر {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَاء} ابتداء إخبار بأن بعض هؤلاء الذين أمروا بمقاتلتهم يتوب من كفره فيتوب الله تعالى عليه وقد كان كذلك حيث أسلم منهم أناس وحسن أسلامهم.
وقرأ الأعرج.
وابن أبي إسحاق.
وتعيسى الثقفي.
وعمرو بن عبيد {وَيَتُوبَ} بالنصب ورويت عن أبي عمرو.
ويعقوب أيضاً ، واستشكلها الزجاج بأت توبة الله تعالى على من يشاء واقعة قاتلوا أو لم يقاتلوا والمنصوب في جواب الأمر مسبب عنه فلا وجه لإدخال التوبة في جوابه ، وقال ابن جني: إن ذلك كقولك: إن تزرني أحسن إليك وأعطى زيداً كذا على أن المسبب عن الزيارة جميع الأمرين لا أن كل واحد مسبب بالاستقلال ، وقد قالوا بنظير ذلك في قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تأخَّر} [الفتح: 1 ، 2] الخ وفيه تعسف.
وقال بعضهم: إنه تعالى لما أمرهم بالمقاتلة شق ذلك على البعض فإذا قاتلوا جرى قتالهم جرى التوبة من تلك الكراهية فيصير المعنى إن تقاتلوهم يعذبهم الله ويتب عليكم من كراهة قتالهم ، ولا يخفى أن الظاهر أن التوبة للكفار ، وذكر بعض المدققين أن دخول التوبة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق المعنى لأنه يكون منصوباً بالفاء فهو على عكس {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن} [المنافقون: 10] وهو المسمى بعطف التوهم ، ووجهه أن القتال سبب لغل شوكتهم وإزالة نخوتهم فيتسبب لذلك لتأملهم ورجوعهم عن الكفر كما كان من أبي سفيان.
وعكرمة.