لقيناهم في مثل بيت الأنبار، فما كان إلا بقدر ما يغسل الرجل رأسه حتى تركناهم في أضيق من باب الأتّون، فلو طرحت ليفةً ما وقعت إلا على رأس رجل.
وعمل أبياتاً في الغزل فكانت:
يا نورة الهجر حلقت الصَّفا ... لما بدت لي ليفة الصَّدِّ
يا مئزر الأسقام حتَّى متى ... تُنفع في حوض من الجهْد
أوقدْ أتون الوصل لي مرّةً ... منك بزنبيلٍ من الودِّ
فالبينُ مُذْ أوقد حمامه ... قد هاج قلبي مسلخ الوجد
أفسد خِطميَّ الصفا والهوى ... نُخالة النَّاقض للعهد
قال: وسألت الحسن بن أبي قماشة عن مثل ذلك - وكان كنَّاساً - فقال: لقيناهم في مقدار سطح الإيران، فما كان إلا بقدر ما يكنس الرجل زبيلاً حتَّى تركناهم في أضيق من جُحر المخرج، ثم قتلناهم بقدر ما يشارط الرجل على كنْس كنيف، فلو رميت بابنة وردانةٍ ما سقطت إلا على فم بالوعة.
وعمل أبياتاً فكانت:
أصبح قلبي بَرْبخاً للهوى ... تسلح فيه فقحة الهجر
بنات وردان الهوى للبلى ... أصبرُ من ذا الوجد في صدري
خنافس الهجران أثكلنني ... يوم تولَّى مُعرِضاً صبري
أسقم ديدان الهوى مُهجتي ... إذْ سلح البين على عُمري
قال: وسألت أحمد الشَّرابيَّ عن مثل ذلك فقال: لقيناهم في مقدار صحن بيت الشَّراب، فما كان بقدر ما يصفِّي الرجل دنّاً حتى تركناهم في أضيق من رطليّة فقتلناهم، فلو رميت تفاحةً ما وقعت إلا على أنف سكران.
وعمل أبياتاً في الغزل فكانت:
شربت بكأس للهوى نبذة معاً ... ورقرقت خمر الوصل في قدح الهجْر
فمالت دنان البين يدفعها الصِّبا ... فكسَّرن قرَّابات حُزني على صدري
وكان مزاج الكأس غُلَّة لوعةٍ ... ودورق هجرانٍ وقنِّينتيْ غدرٍ
قال: وسألت عبد الله بن طاهر عن مثل ذلك - وكان طبّاخا - فقال: لقيناهم في مقدار صَحْن المطبخ، فما كان بقدر ما يشوي الرجل حملاً حتى
تركناهم في أضيق من موقد نار، فقتلناهم فلو سقطت مغرفةٌ ما وقعت إلا في قدر.
وعمل أبياتاً في الغزل فكانت:
يا شبيه الفالوذ في حمرة الخ ... دِّ ولوزينج النُّفوس الظِّماء
أنت جوزينج القلوب وفي اللّي ... ن كلين الخبيصة البيضاء
عُدْت مُستهتراً بسكباج ودٍّ ... بعد جوذابةٍ بجنب شواء