فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193196 من 466147

فكيف يثبت الله العذاب وينفيه؟ . ونقول: لقد نزلت الآيتان في الكفار . وسبحانه وتعالى يقول: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ} ولو قال: قاتلوهم تعذبوهم بأيديكم لاختلف المعنى ، ولكن الآيتين تثبت إحداهما العذاب والأخرى تنفيه ، ونقول: إن الجهة منفكة ، فقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} أي: لا ينزل الله تعالى عليهم عذابا من السماء ما دمت فيهم ، وقد وضح هذا في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 32 - 33] .

فقد سبق أن طلب الكفار عذابا من السماء ينزل عليهم إن كان القرآن هو الحق ؛ فرد الحق سبحانه وتعالى بأنه لا يعذبهم ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ؛ لأنه أرسله رحمة للعالمين . ولكن عدم تدخل السماء بالعذاب بعد بعث رسول الله بالرسالة ، لا يعني أن العذاب قد انتهى بالنسبة للكفار . وائتمن سبحانه المؤمنين على نصرة منهجه ودينه وهو معهم . ولكن العذاب يتم بالأسباب الأرضية ، ولا يوجد تناقض . لأن العذاب من السماء قد يكون استئصالا لكل الكافرين ؛ صغارا وكبارا ، كأن يغرقهم الطوفان ، أو تأتي الصيحة فتبيدهم عن آخرهم ، أو تجيئهم ريح صرصر عاتية تدمرهم ، أو تصيبهم الرجفة فتجمدهم ، وفي كل هذه الحالات لا يبقى أحد من الكفار ، ولكن القتال البشري لا يقضي على الكفار نهائيا ، فالإسلام يمنعنا من قتال النساء والصبيان ، ومن قتال الذين لم يقاتلونا .

إذن فالعذاب بعد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عذاب استئصال وإبادة كما كان في الأمم السابقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت