فأما حديث عمرو بن حزم: فهو حكاية عن كتاب، وليس فيه بيان عن يوم الحج الأكبر، إنما يذكر فيه الحج الأصغر، ولولا خبر علي وابن عمر لجاز أن يقال: يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر؛ لأنه يقضي فيه فرض الحج وهو الوقوف، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج، وجاز أن يقال: هو يوم النحر؛ لأنه فيه يقضي طواف الزيارة، وهو فرض ويقضي فيه أكبر مناسك الحج؛ بل يوم النحر أولى أن يكون يوم الحج الأكبر؛ لأن الحاج يفعل في يوم عرفة فرضًا من فرائض الحج، وهو الوقوف، ويقضي في يوم النحر فرضًا آخر من فرائضه، وهو طواف الزيارة، ويقضي مع ذلك أكثر مناسك الحج، فقد استوى هذان اليومان في أنه يُقْضَى في كل واحد منهما فرض من فرائض الحج، وزاد يوم النحر على يوم عرفة بما يفعل في يوم النحر من مناسك الحج، ولا يفعل في يوم عرفة شيئًا من النسك إلا الوقوف بعرفة.
واحتج بعض الناس بفرضية العمرة بما رواه عمرو بن حزم أن الحج الأصغر هو العمرة، والأكبر هو الحج، بما سميت العمرة حجًّا، وقد ذكرنا الوجه في ذلك فيما تقدم.
وعن علي وأبي هريرة وابن أبي أوفى - رضي اللَّه عنهم - أنهم قالوا: الحجة الكبرى: يوم النحر.
وعن عمر وابن عَبَّاسٍ أنهما قالا: يوم عرفة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ...(6)