فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192686 من 466147

والاستجارة تعني طلب الجوار والحماية ، ولهذا فعادة ما يكون المستجير ضعيفاً لا يقدر على حماية نفسه . وحين يستجير إنسان بآخر في مثل تلك الظروف ، فعلى المجير أن يملك الفطنة ليتعرف على الهدف من الاستجارة ؛ أهي استجارة لمجرد تطويل أمد البقاء على الكفر؟ أم هي رغبة في معرفة أسس الإيمان كما وردت في كتاب الله تعالى ، أو أنه يريد أن يسمع حكم الله على الكفار في سورة براءة .

أو يريد أن يسمع كلام الله بما يقذف في قلبه الإيمان ، أو أنه يريد أن يسمع شيئا فيما يطلب فيه الدليل ، أو يسمع كلام الله فيما يرد عليه الشبهة؟ .

إن فطنة المؤمن يجب أن تتسع لتسبر أغوار المستجير ، وطلب الجوار أو الاستجارة كان معروفاً عند العرب ، فإذا استجار شخص بعدوه فعليه أن يجيره ، وهذا دليل على شهامته . وإذا كان الإيمان قد فرض على المسلمين إجازة من يطلب الجوار ، فهذا دليل على قوة الإيمان وعظمته وسماحته ، ولعل خميرة الإيمان الفطري في نفس الكفار قد استيقظت وتطلب معرفة قواعد الإسلام .

إن على الوالي أو أي واحد من المسلمين أن يجير المستجير ، ولماذا لا نسمعه ونتكلم معه عله يؤمن ، ويدخل حظيرة الإسلام وفي الإسلام يجير الوالي أو أي واحد من المسلمين ؛ لأن المسلمين تتكافأ دماؤهم ولا يوجد دم سيد ودم عبد ، ولا دم شريف ودم رخيص ؛ وإنما يسعى بذمتهم أدناهم ، ولذلك إذا أجار أي مسلم إنساناً غير مسلم أو إنساناً كافراً يجار من جميع المسلمين ؛ حتى الصبي الذي لم يبلغ الحلم وحتى المجنون الذي لا يعقل . لهذا أو لذاك أن يجير بشرط أن يوافق الوالي أو المسلمون على ذلك . لماذا؟ لأننا نأخذ على الكفر أنه يغدر بالتعاهد ويتناسى المروءة ، فلا بد أن نتمسك نحن المؤمنين بالعهد ، فإذا استجار أحد من الكفار فلا بد أن نفي بالعهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت