فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192685 من 466147

فهذه ليست"إن"الشرطية ؛ ولكنها"إنْ النافية"وهي مع"إلا"التي بعدها لإفادة التأكيد والقصر ، أي قصر الأم على الوالدة ، إلا أنه من بلاغة إعجاز القرآن الكريم جاء بعد"إن"الشرطية اسم في قوله تعالى:

{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] .

وكان القياس أن يقال:"إن استجار بك أحد المشركين فأجره"؛ ولكن الله سبحانه وتعالى جاء ب"أحد"بعد"إن"في أول الكلام ، ولذلك فعندما نعرب كلمة"أحد"في الآية الكريمة السابقة نعربها فاعلاً ونقدر له فعله من جنس المتأخر ، والتقدير هو: وإن استجارك أحد من المشركين فأجره .

ولماذا هذه اللفتة من القرآن الكريم؟ نقول: إن هناك مستجيراً وهنا طلب استجارة ؛ فهل الاستجارة عرف بها المستجير ، أم عُرفت الاستجارة منه؟ .

وأقول: لنفرض أن واحداً من المؤمنين قد جلس على الحدود قرب أماكن الكفار ، ثم سمع صوتاً يقول: أنا مستجير بمحمد ، ومستجير بالمؤمنين ، ومن بعد ذلك ظهر المستجير بجسده أمام المؤمنين ، هنا تكون الاستجارة قد سبقت ظهور المستجير ، وكأن الأذن هي التي استجيرت أولاً ثم رأت العين جسد هذا المستجير ، وقد يختلف الأمر ؛ فيظهر المستجير أولاً ، ثم يصرخ طالباً الأمان والاستجارة ، وبذلك تكون العين قد رأت أولاً ثم سمعت الأذن طلب الاستجارة ثانياً .

وهنا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إلى أهمية الالتفات إلى صدق الاستجارة ، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يصرخ المستجير أولاً ، ويظهر من بعد ذلك ، ولا بد أن يأخذ المؤمن حذره حتى لا ينقلب عليه المستجير أو يكون قد خدعه بطلب الاستجارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت