فإن عز عليكم أن تقتلوهم فخذوهم أسرى ؛ ما داموا لم يدافعوا عن أنفسهم بقتالكم ، ولم يهددوكم في حياتكم ، وهنا يحقن الدم ويستفاد بهم كأسرى .
وإن خفتم من شرورهم فاحصروهم في مكان مراقب . إذا قاموا بأي حركة معادية يكون من السهل عليكم كشفها ، وإنزال العقاب بهم . والحصر هنا تقييد الحركة مع السماح لهم بحركة محدودة بحيث لا يغيبون عن نظركم .
ثم يتابع المولى سبحانه وتعالى قوله:
{واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .
أي ارصدوا حركاتهم حتى تأمنوا مكرهم ؛ وحتى لا يتصل بعضهم بالبعض الآخر ، وينشئوا تكتلاً يعادي الإسلام . ارصدوا حركاتهم ، وارصدوا كلامهم ، وارصدوا أفعالهم ، ولا تجعلوهم يخرجون عن رقابتكم وافعلوا ما بوسعكم لتكونوا في مأمن من شرورهم ، ولكن لا تخوجوا بالاستطلاع إلى حيز استذلالهم ، فالاستدلال غير الاستذلال .
وقد يتساءل البعض: لماذا هذا الاختلاف في العقوبة حيث هناك القتل وهناك الحصر وهناك الرصد لهم في طرقهم ومسالكهم ، ؟ . نقول: إن العقوبة تختلف باختلاف مواقع المشركين من العداء للإسلام ، فهناك أئمة الكفر الذين يحاربون هذا الدين ؛ ويدعون الناس لعدم الإيمان ، ويحرضون على قتال المسلمين وقتلهم وإيذائهم ولا ينصلحون أبداً ، ولا يكفون أذاهم عن المؤمنين أبداً: أولئك جزاؤهم القتل .
وهناك من لا يؤذون المسلمين ، وإنما يجاهرون بالعداء للدعوة ، هؤلاء شأنهم أقل ؛ فنأخذهم أسرى . وهناك من الكفار من لا يفعل شيئا إلا أنه غير مؤمن ؛ فهؤلاء نراقب حركاتهم ليتقي المسلمون شرّهم ليكونوا على استعداد بصفة دائمة لمواجهتهم إذا ما انقلبوا ليؤذوا المسلمين ويهاجموهم ويقاتلوهم .