فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192579 من 466147

فإن عز عليكم أن تقتلوهم فخذوهم أسرى ؛ ما داموا لم يدافعوا عن أنفسهم بقتالكم ، ولم يهددوكم في حياتكم ، وهنا يحقن الدم ويستفاد بهم كأسرى .

وإن خفتم من شرورهم فاحصروهم في مكان مراقب . إذا قاموا بأي حركة معادية يكون من السهل عليكم كشفها ، وإنزال العقاب بهم . والحصر هنا تقييد الحركة مع السماح لهم بحركة محدودة بحيث لا يغيبون عن نظركم .

ثم يتابع المولى سبحانه وتعالى قوله:

{واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .

أي ارصدوا حركاتهم حتى تأمنوا مكرهم ؛ وحتى لا يتصل بعضهم بالبعض الآخر ، وينشئوا تكتلاً يعادي الإسلام . ارصدوا حركاتهم ، وارصدوا كلامهم ، وارصدوا أفعالهم ، ولا تجعلوهم يخرجون عن رقابتكم وافعلوا ما بوسعكم لتكونوا في مأمن من شرورهم ، ولكن لا تخوجوا بالاستطلاع إلى حيز استذلالهم ، فالاستدلال غير الاستذلال .

وقد يتساءل البعض: لماذا هذا الاختلاف في العقوبة حيث هناك القتل وهناك الحصر وهناك الرصد لهم في طرقهم ومسالكهم ، ؟ . نقول: إن العقوبة تختلف باختلاف مواقع المشركين من العداء للإسلام ، فهناك أئمة الكفر الذين يحاربون هذا الدين ؛ ويدعون الناس لعدم الإيمان ، ويحرضون على قتال المسلمين وقتلهم وإيذائهم ولا ينصلحون أبداً ، ولا يكفون أذاهم عن المؤمنين أبداً: أولئك جزاؤهم القتل .

وهناك من لا يؤذون المسلمين ، وإنما يجاهرون بالعداء للدعوة ، هؤلاء شأنهم أقل ؛ فنأخذهم أسرى . وهناك من الكفار من لا يفعل شيئا إلا أنه غير مؤمن ؛ فهؤلاء نراقب حركاتهم ليتقي المسلمون شرّهم ليكونوا على استعداد بصفة دائمة لمواجهتهم إذا ما انقلبوا ليؤذوا المسلمين ويهاجموهم ويقاتلوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت