نقول: نعم ، لا إكراه في أن تؤمن بالله وتؤمن بدينه ، ولكن ما دمت قد آمنت فلا بد أن تلتزم بما يوجبه هذا الإيمان ، أما عند التفكير في مبدأ التدين فأنت حر في أن تؤمن بالله أو لا تؤمن .
ولكن إذا آمنت فالواجب أن نطلب منك أن تلتزم . ثم إن الحق سبحانه وتعالى شاء ألاَّ يجتمع في الجزيرة العربية دينان أبداً .
ولكن في أيِّ مكان آخر مثل فارس ، الروم ، فهم لن يعرفوا إعجاز القرآن الكريم كلغة ، ولكن يسمعون أنَّه معانٍ سامية بقوانين فعالة تنظم الحياة وترتقي بها .
أما الذين يعرفون الرسول وفصاحة المعجزة التي جاء بها ، فلن يُقبل منهم إلاَّ أن يسلموا ، ولا يُقبل منهم أن يظلوا في أرض الرسالة دون إسلام ، وإن أرادوا أن يظلوا على الشرك فليرحلوا بعيداً عن هذه الأرض .
وهناك من يقول: إنَّ الإسلام انتشر بالسيف أو الجزية ، ونقول: إن الإسلام انتشر بالقدوة ، أما السيف فكان دفاعاً عن حق اختيار العقيدة في البلاد التي دخلها الإسلام فاتحاً ، والجزية كانت لقاء حماية من يريد أن يبقى على دينه .
ونجد في حياتنا اليومية من يستخدم {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} في غير موضعها ، فحين يقول مسلم لآخر: لماذا لا تصلي؟ يرد عليه بهذا القول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} . ونقول: إن {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} مسألة تخص قمة التدين ، أي مسألة اعترافك بأنك مسلم أو غير ذلك ، لكن ما دمت قد أعلنت الإسلام وحُسبت على المسلمين ، فعليك الالتزام بما فرضه عليك الدين فلا تشرب الخمر ولا تزن ، إذن ف {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} تعني لا إكراه على اختيار الإسلام ، ولكن لا بد من الحرص ممن أعلنوا الإسلام على مطلوبات الدين .
إذن فلماذا أُكْرِه العرب على الإسلام؟
قيل في ذلك سببان: الأول أن الرسول صلى الله عليه وسلم منهم ، والثاني أنَّ المعجزة جاءت بلسانهم .
ويتابع الحق سبحانه وتعالى قوله: {وَخُذُوهُمْ واحصروهم} [التوبة: 5] .