فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190579 من 466147

قلنا: المراد بالأعمال إن كانت نوعي أعمالهم الدينية والدنيوية، فالحبوط في الدنيا راجع إلى أعمالهم الدنيوية وهي كيدهم ومكرهم وخداعهم ونفاقهم الذي كانوا يقصدون به إطفاء نور الله تعالى ورفع آياته وبيناته ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فلم ينالوا من ذلك ما أملوه وقصدوه عن إبطال دين الله تعالى وستر نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، والحبوط في الآخرة راجع إلى أعمالهم الدينية وهي عباداتهم وطاعاتهم؛ لأنهم فعلوها نفاقا ورياء فبطل ثوابها في الآخرة؛ وإن كان المراد بأعمالهم مجرد الأعمال الدينية فحبوطها في الدنيا هو عدم قبولها؛ لأنّ الله تعالى يقبل العبادة في الدنيا ثم يثيب عليها في الآخرة، والمراد بحبوطها في الدنيا عدم قبولها وعدم إطلاق الأسماء الشريفة عليها، كالعبادة والقربة والحسنة ونحو ذلك، وهذا ضد قوله تعالى: (وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [العنكبوت: 27] فدل على أن للطاعات أجرا معجلا في الدنيا غير الأجر المؤجل إلى الآخرة، وهو القبول وحسن الثناء والذكر وإلقاء المحبة في قلوب الخلق، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) [مريم: 96] قيل معناه: يحبهم ويحببهم إلى عباده من غير سبب بينه وبينهم يوجب المحبة، وكذلك على العكس حال العصاة والفساق يبغضهم ويبغّضهم إلى عباده من غير سبب بينه وبينهم يوجب البغض.

[402] فإن قيل: قوله تعالى: (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [التوبة: 74]

لم خص الأرض بالنفي؛ مع أن المنافقين ليس لهم ولي ولا نصير من عذاب الله في الأرض ولا في السماء، في الدنيا ولا في الآخرة؟

قلنا: لما كان المنافقون لا يعتقدون الوحدانية ولا يصدقون بالآخرة، كان اعتقادهم وجود الولي والنصير مقصورا على الدنيا، فعبّر عن الدنيا، بالأرض، وخصها بالذكر لذلك.

الثاني: أنه أراد بالأرض أرض الدنيا والآخرة فكأنه قال: (وما لهم في الدنيا والآخرة من ولي ولا نصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت