يقال لهم: لم يعن الرسول عليه السلام أحدا بذلك ممن ذكرتم، وكانت حاله في الاحتياط للدين والمسلمين كحال عمر بن الخطاب، لأنّهم كلّهم على ما ذكرتم بمنزلة واحدة في درجة من الحق والصواب متساوية، ولكنّه علم عليه السلام أنّ فيهم قوما منافقين قصدهم بما يذكرونه من الرأي إضعاف الدين وتوهين المسلمين، ومنهم أيضا طبقة من المسلمين هم إلى جمع الأموال وتعجل عرض الدنيا أميل منهم إلى ثواب الآخرة لعاجل النفع ومركب الميل والطبع، فهُمْ بذلك عصاة غير كفار، وإن كانوا ليسوا من أهل القوة والبصائر في الدين، وتحصيل وافر الحظ من ثواب الله عزّ وجلّ، فإذا كان ذلك عنده عليه السلام متقرّرا ساغ أن يقول مثل هذا القول في عمر وموافقته وطبقته تحذيرا من قلّة المناصحة في الدين والمثابرة عن نيل قطعة من الدنيا وفان حقير، وهذا بيّن واضح في إبطال ما تعلقوا به، وبالله التأييد. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...