وأرى أن من ذهب إلى أنها جمع أسطار، وأسطار جمع سطر، مثل السطور على حق، فالكلمة جمع الجمع وهي تعني ما كتبه الأولون من سطور، أي: كتابات.
غير أن المعاصرين أجروها مجرى الأحاديث والألاعيب فقالوا: مفردها أسطورة، فما الأسطورة في اصطلاح أهل عصرنا؟
أقول: إن الكثير من المسمّيات في هذا العصر، أخذ فحواها، وعرفت حقائقها من اللغات الأجنبية، ومن هذه مادة «الميثولوجيا» التي تعني حكايات غريبة فيها أخبار، وحقائق، وشخوص، ومخلوقات، وسرد يرمي إلى فكرة أخلاقية، أو دينية، أو اجتماعية من عادات وتقاليد وغيرها، وربّما لا ترمي إلى شيء ، وهي تشتمل على أناسيّ، وحيوانات، وطيور، ومخلوقات أخرى غريبة من الإنس والجن، بعضها إنسان وبعضها حيوان غريب.
وهذه المواد الأدبية التاريخية القديمة حفلت بها الآداب القديمة في العراق، ومصر، وسائر بلاد العرب، واليونان، والرومان، والهند، والصين وغيرها.
وقد أشير إليها في عصرنا هذا لدى الدارسين العرب، فماذا يستعيرون لها من الأسماء العربية؟ لقد استعاروا «الأساطير» لهذه المواد بما اشتملت عليه من رسوم وتقاليد وشخوص، وما يضطرب فيها المخلوقات، من هنا لزموا المفرد الذي أشارت إليه المعجمات العربية القديمة، فكانت «الأسطورة» بهذا المعنى المعروف.
ثم حاول نفر من الدارسين إلى الكتابة في الأساطير العربية، فذهبوا إلى أن «أوابد» العرب في معتقدهم، وعاداتهم، وسلوكهم شيء من الأساطير.
7 -وقال تعالى: (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الآية 35] .
المكاء من المصادر الدالة على الأصوات، وهو الصفير، ومكا الإنسان يمكو مكوا ومكاء: صفر بفيه.
ومنه المكّاء، كأنه سمّي بذلك لكثرة مكائه، وهو طائر في ضرب القنبرة يألف الريف، وجمعه مكاكيّ.
والتصدية تفعلة من الصّدى، أو من صد يصدّ صديدا، أي: ضجّ. وهذا يعني أن الصلة واضحة بين المعتلّ والمضاعف. أي: أنّهم جعلوا المكاء
والتصدية في موضع الصلاة، وذلك أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة:
الرجال والنساء، وهم مشبّكون بين أصابعهم، يصفرون فيها ويصفّقون، وكانوا يفعلون نحو ذلك، إذا قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، يخلطون عليه.
أقول: والمكاء والتصدية، من الكلم ذي الدلالة التاريخية المفيدة.
8 -وقال تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الآية 39] .