هل يعني موقفهم هذا أنهم لا يستحقون العذاب؟ كلا ، إنهم ظلمة للناس ولأنفسهم"وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون". إن عبادتهم المغشوشة لا تجديهم ، وعبثهم حول الكعبة لا يسقى عبادة ، إنه صفير وصدى يتجاوب بالشرك ، والطائفون الحقيقيون حول الكعبة هم الذين يذكرون الله وحده ، ويحيونه بالباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر... والمشركون لا يفعلون شيئا من هذا... إنهم بذلوا جهودهم فِي حرب التوحيد ، وأنفقوا أموالا طائلة فِي التأليب عليه والإحاطة به وهيهات أن يفلحوا."إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون". وها هم أولاء قد غلبوا وحقت بهم هزيمة ماحقة فماذا هم صانعون؟. هنا يعرض الرسول عليهم التوبة ، والانتهاء عن الكفر والفتنة ، وعندئذ يعيشون موفورين"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين". إن المصرين على الظلم لن يجنوا إلا الندم ، وقد هلكت من قبل عاد وثمود وخير لقريش أن تتوب ، وإلا استؤنف القتال حتى تنقطع الفتن ، وتستقر حرية التدين"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله...". * * * * التوى السياق بالمتطلعين إلى الغنائم ، وتجاوز تنازعهم فيها ، ووجه إليهم نداءات متتابعة أن يستقيموا على منطق الإيمان والفداء الذي التزموا له منذ خرجوا للقتال. وبعدئذ نزلت الآية بتخميس الأنفال فجعلت خمسا فِي وجوه الخير وتركت الأربعة أخماس الباقية للمقاتلين"واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.."الخ وظاهر من سيرة الرسول وصحابته أن هذا التخميس ليس حكما دائما لازما.