فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182444 من 466147

مستغنما ببعث كان أو بغير بعث ، قبل الظفر أو بعده. والنفل ما كان قبل الظفر أو ما كان بغير قتال ، وهو الفي ء ، أو ما يفضل عن القسم.

إذا تبين هذا فاعلم أن الراجح هنا كون السؤال سؤال استفتاء لا استعطاء ، وأنّ المراد بالأنفال الغنائم لا المشروط للغازي زيادة على سهمه ، ويؤيد ذلك الراجح أمور:

1 -أنّ هذا أول تشريع للغنيمة.

2 -ما تقدّم من سبب النزول.

3 -قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ فإنّه لو كان السؤال طلبا للمشروط لما كان هناك محذور يجب اتقاؤه.

ومن ذهب إلى المرجوح وهو أن السؤال سؤال استعطاء ، وأن النفل ما يشترط للغازي فقد التزم زيادة (عن) أو جعلها بمعنى (من) وهو تكلّف لا ضرورة إليه.

ويبعده أيضا الجواب بقوله تعالى: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فإنّ المراد به اختصاص أمرها وحكمها باللّه تعالى ورسوله ، فيقسمها النبي عليه الصلاة والسلام كما يأمره اللّه تعالى من غير أن يدخل فيه رأي أحد ، ولو كان السؤال سؤال استعطاء ، و (عن) زائدة لما كان هذا جوابا له ، فإنّ اختصاص حكم ما شرط لهم باللّه ورسوله لا ينافي إعطاءه إياهم ، بل يحققه ، لأنّهم إنما يسألون بموجب شرط الرسول عليه الصلاة والسلام الصادر عنه بإذن اللّه ، لا بحكم سبق أيديهم إليه مما يخل بالاختصاص المذكور.

والمعنى: يسألونك يا محمد عن غنائم بدر كيف تقسم ولمن الحكم فيها قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي قل لهم: الأنفال للّه يحكم فيها بحكمه ، وللرسول يقسمها بحسب حكم اللّه تعالى.

وهذه الآية محكمة بيّن فيها إجمالا أنّ الأمر مفوّض لرسول اللّه ، وآية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ إلخ فصّلت هذا الإجمال ببيان مصارف الغنيمة ، فلا تكون ناسخة لها فَاتَّقُوا اللَّهَ أي وإذا كان أمر الغنائم للّه ورسوله فاتقوه سبحانه ، واجتنبوا ما أنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لشق العصا وسخطه تعالى ، أو فاتقوه في كل ما تأتون وتذرون ، فيدخل ما هم فيه دخولا أوليا وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي أصلحوا نفس ما بينكم ، وهي الحال والصلة التي بينكم تربط بعضكم ببعض ، وهي رابطة الإسلام ، وإصلاحها يكون بالوفاق والتعاون والمواساة وترك الأثرة والتفوق ، وبالإيثار أيضا ، فذات بمعنى حقيقة الشيء ونفسه مفعول به ، وقيل: إنّ (ذات) بمعنى صاحبة ، صفة لمفعول محذوف ، أي أحوالا ذات بينكم ، ولما كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت