وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ: أمر اللّه سبحانه بإعداد القوة: كل ما يتقوى به في الحرب ، ومن ذلك السلاح والقسي.
وقد ثبت في «صحيح مسلم» «1» وغيره من حديث عقبة بن عامر قال: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو على المنبر ، يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ إلا أن القوة: الرمي! قالها ثلاث مرات» .
وقيل: هي الحصون والمعاقل. والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعين.
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ: قال أبو حاتم: الرباط من الخيل الخمس فما فوقها ، وهي الخيل التي تربط بإزاء العدو ، ومنه قول الشاعر:
أمر الإله بربطها لعدوه في الحرب إن اللّه خير موفق
قال في «الكشاف» «2» : والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل اللّه ، ويجوز أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ، ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال. انتهى.
وقد فسّر القوة بكل ما يتقوى به في الحرب ، جعل عطف الخيل عليها من عطف الخاص على العام.
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ: في محل نصب على الحال.
والترهيب: التخويف ، والضمير في (به) عائد إلى (ما) في مَا اسْتَطَعْتُمْ أو إلى المصدر المفهوم من وَأَعِدُّوا ، وهو الإعداد ، والمراد بعدو اللّه وعدوهم: هم المشركون من أهل مكة وغيرهم من مشركي العرب.
(1) حديث صحيح: رواه مسلم (13/ 64) ، وأبو داود (2514) ، وأحمد في «المسند» (4/ 156) ، وابن ماجه (2813) عن عقبة بن عامر مرفوعا.
(2) انظره في «تفسير الزمخشري» (2/ 232) .