(19) الْآيَاتُ الْكَوْنِيَّةُ الَّتِي أَيَّدَ اللهُ تَعَالَى بِهَا رُسُلَهُ هِيَ حُجَّةٌ لَهُمْ عَلَى الْأُمَمِ ، وَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْإِيمَانِ اقْتِضَاءً عَقْلِيًّا ، وَلَا مُلْجِئَةٍ إِلَيْهِ طَبْعًا ، وَلَوْ كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لَهُ قَطْعًا أَوْ مُلْجِئَةً إِلَيْهِ طَبْعًا لَمَا تَخَلَّفَ عَنْهَا ، وَلَكَانَ خِلَافَ مُقْتَضَى التَّكْلِيفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، وَالْمُلْجَأُ لَا يَسْتَحِقُّ جَزَاءً . وَنَحْنُ نَرَى فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ السَّحَرَةَ قَدْ آمَنُوا يَقِينًا عَلَى عِلْمٍ ، وَأَنَّ الْجَمَاهِيرَ مِنْ قَوْمِهِ ظَلُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَنَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتْهُمُ الْآيَةُ