فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182412 من 466147

ويحكى عن ابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، والحَسَنِ، وقَتادةَ، والضَّحاكِ؛ لأن الصحابَةَ وَلَّوْا يومَ أُحُدٍ وحُنَيْنٍ والإشارةُ بقولهِ تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] إلى يومِ بدرٍ.

وأجابَ مخالِفوهم بأنَّ الإشارةَ إلى يومِ الزَّحْفِ، لا يومِ بدرٍ، وذكروا أن نزولَ الآية بعدَ بدرٍ، وأما الفرارُ يومَ حُنينٍ، فيمكنُهم أن يجيبوا بأنهم تَحَيَّزوا إلى فِئَةٍ، وهيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأواخرُ المسلمين.

يدلُّ على ذلك ما خَرَّجَهُ مسلمٌ قال: قال رجلٌ للبَراءِ بنِ عازِبٍ: يا أبا عُمارَةَ! فَرَرْتُمْ يومَ حُنين؟ قال: لا واللهِ ما وَلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه خَرَجَ بشبان أصحابه وأحفادهم حُسَّراً، ليسَ عليهم سِلاحٌ، أو كثيرُ سلاحٍ، فَلَقُوا قوماً رُماةً، لا يكادُ يسقطُ لهم سَهْمٌ، جَمْعُ هوازنَ وبني نَضْر، فرَشقوهم رَشْقاً، ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هناكَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

على بَغْلَتِه البَيْضاءِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ يقودُ به، فنزل واستَنْصَرَ وقال:"أنا النبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ"ثم صَفَّهُمْ.

ويدل عليهِ أيضاً ما روى ابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -: أنه كانَ في سَرِيَّةٍ من سرايا رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحاص الناسُ حَيْصَةً عظيمةً، وكنتُ فيمَنْ حاصَ، فلما برزنا، قلت: كيفَ نصنعُ وقد فَرَرْنا منَ الزَّحْفِ، وبُؤْنا بغَضَبِ رَبِّنا؟ فجلَسْنا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قبلَ صلاةِ الفَجْرِ، فلما خَرَجَ، قُمْنا فقلنا: نَحْنُ الفَرّارونَ، فقال:"لا، بل أنتمُ العَكّارون"فدنونا، فقبَّلْنا يدَهُ، فقال:"إنَّا فِئَةُ المُسْلِمينَ".

وأما يوم أُحُدٍ، فإن الله قد عفا عنهم لما خالفوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَما أراهُمُ اللهُ ما يُحِبُّون.

وبالجملة، فقد عفا اللهُ عن هؤلاء، وتابَ على هؤلاء، وذلك تَضَمَّنَ صُدورَ المَعْصِية.

وقد أجمع المسلمون على قبولِ توبةِ الفارِّ منَ الزحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت