أحدهما: أنه أثبته تعالى لنفسه لقوة السبب المؤدي إلى المسبب.
والثاني: أنه أثبته للنبي عليه السلام بالاكتساب. ونفاه عنه لأنه الفاعل في الحقيقة فأثبته لنفسه
تعالى؟.
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)
جاء في التفسير أن القائل هو"النضر بن الحارث بن كلدة"ويروى ذلك عن سعيد بن جبير ومجاهد،
وذلك أنه قال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ،
وأهلكنا ومحمداً ومن معه. فأنزل الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أي:
وفيهم قوم يستغفرون، يعني المسلمين، يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، ثم قال: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) خاصة (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) ، يعني المسلمين. فعذبهم الله بالسيف بعد خروج
النبي عليه السلام. وفي ذلك نزلت: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) . وهذا معنى قول ابن عباس،
وقال مجاهد في قوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) علم الله أن في أصلابهم من يستغفر.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لم طلبوا العذاب من الله تعالى بالحق، وإنما يطلب بالحق الخير والثواب والأجر؟
والجواب: أنهم كانوا يعتقدون أن ما جاء به النبي عليه السلام ليس بحق من الله، وإذا لم يكن كذلك لم يصبهم شيء.
ويقال: لِمَ قال (أَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، والإمطار لا يكون إلا من السماء؟.
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون إمطار الحجارة من مكان عال دون السماء.
والثاني: أنه على طريق البيان بـ (من) .
وقرئ: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ) بالنصب على أنه خبر كان، و (هو) فصل.
وقرئ: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ) بالرفع
على أن (هو) مبتدأ، و (الْحَقُّ) خبره، والجملة خبر