فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182111 من 466147

قوله: (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ)

دليل على نفي الاستطاعة ، وما يدل عليه العقل من الغلبة بالتظاهر ، ولو كان كل ما دل عليه العقل حقا لكانت الكثيرة معانة في القتال غير محتاجة إلى معونة النصر.

فهذا يبين أن دليل العقل إذا خلا من النص غير مستعمل في الدين.

وقد دخل في معنى هذه الآية القائسون في الفقه ، والمستعملون عقولهم من أهل البدع غير مراعي فيه خبر السماء الدال على حقائق الحق ، ..

* ، معاني في الاستطاعة:

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)

دليل على أشياء:

أولها: وقوع اسم الدواب على الناس كما يقع على البهائم ، لأن كل ماش

داب.

والثاني: إجازة تسمية السامع الناطق أصم أبكم إذا تباعد عما أريد منه من السماع والنطق ، وامتنع من استماع الموعظة والنطق بما تأمره به ، وإن كان ناطقا سامعا في كل شيء سواها.

وهذا نظير ما مضى في سورة البقرة في قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) .

والثالث: أن الاستطاعة في الإنسان لو كان لها في الحقيقة سلطان

في الخير والشر لكانت كل نفس منفوسة فيها خير ، ولما عري منه أحد ، وإلا فما الفائدة إذا في قوله: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23) .

أولا يدلهم على أن الاستطاعة المركبة في الإنسان ، وإن كانت كائنة فيه مع الفعل فغير مستغنية بنفسها ، ومحتاجة إلى من يمدها

بمعونة الحركة كما السمع مركب فيه.

ومن حكمه في العقل أن يسمع فهو محتاج إلى من يسمعه ، ولا يستطيع بنفسه أن يسمع إلا ما أذن له في سماعه.

فكذلك الاستطاعة لا تقدر أن تنفذ إلا فيما أذن لها فيه. هذا واضح

لمن تدبر معنى الآية وغاص على نكتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت