فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182092 من 466147

وروى ابن إسحاق في سيرته أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتنى.

«فإن قيل» : إن هذه النصوص يؤخذ منها أن هذه الاستغاثة كانت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلماذا أسندها القرآن إلى المؤمنين؟

فالجواب: أن المؤمنين كانوا يؤمِّنون على دعائه - صلى الله عليه وسلم - ويتأسون به في الدعاء، إلا ان الروايات ذكرت دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو قائد المؤمنين، وهو الذي يحرص الرواة على نقل دعائه، أكثر من حرصهم على نقل دعاء غيره من أصحابه.

وقيل: إن الضمير في قوله {تَسْتَغِيثُونَ} للرسول - صلى الله عليه وسلم - وجيء به مجموعا على سبيل التعظيم، ويعكر على هذا القبل أن السياق بعد ذلك لا يلتئم معه، لأنه خطاب للمؤمنين بالنعم التي أنعم بها - سبحانه - عليهم.

وعبر - سبحانه - بالمضارع {تَسْتَغِيثُونَ} مع أن استغاثتهم كانت قبل نزول الآية - استحضارا للحال الماضية، حتى يستمروا على شكرهم لله، ولذلك عطف عليه. فاستجاب لكم، بصيغة الماضى مسايرة للواقع.

وكان العطف بالفاء للإِشعار بأن إجابة دعائهم كانت في أعقاب تضرعهم واستغنائهم وهذا من فضل الله عليهم، ورحمته بهم، حيث أجارهم من عدوهم، ونصرهم عليه - مع قلتهم عنه - نصرا مؤزرا.

والسين والتاء في قوله: {تَسْتَغِيثُونَ} للطلب، أي: تطلبون منه الغوث بالنصر.

«فإن قيل» : إن الله تعالى ذكر هنا انه أمدهم بألف من الملائكة، وذكر في سورة آل عمران أنه أمدهم بأكثر من ذلك فكيف الجمع بينهما؟

فالجواب أن الله تعالى أمد المؤمنين بألف من الملائكة في يوم بدر، كما بين هنا في سورة الأنفال، ثم زاد عددهم إلى ثلاثة آلاف كما قال تعالى في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فاتقوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ...}

ثم زاد عددهم مرة أخرى إلى خمسة آلاف، قال تعالى {بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ} وقد صبروا واتقوا وأتاهم المشركون من مكة فورا حين استنفرهم أبو سفيان لإِنقاذ العير. . فكان المدد خمسة آلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت