أو المرادُ: ما كان اللّه ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة وأنت فيهم.
9 -قوله تعالى: (وَمَا لَهُمْ أَلّاَ يُعَذِّبَهُمْ اللهُ وَهُمْ يَصُدًّ ونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ) الآية.
إن قلتَ: هذا يُنافي قولَه أولاً (وما كانَ اللهُ ليُعذِّبهم وأنت فيهمْ؟!
قلتُ: لا منافاة، لأن الأول مقيَّدٌ بكونه - صلى الله عليه وسلم - فيهم، والثاني بخروجه عنهم.
أو المرادُ بالأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذابُ الآخرة.
10 -قوله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلَّا مُكَاءً وَتَصْديةً) الآية، أي إلّاَ صفيراً وتصفيقاً.
11 -قوله تعالى: (وَإذْ يُريكُمُوهمْ إذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً) الآية.
إن قلتَ: فائدة تقليل الكفَّار في أعين المؤمنين ظاهرٌ، وهو زوال الرعب من قلوب المؤمنين، فما فائدةُ تقليل المؤمنين في أعين الكفار في قوله"وُيقلِّلكم في أعينهم"؟
قلتُ: فائدته أَلاَّ يبالغوا في الاستعداد لقتال المؤمنين، لظنِّهم كمال قدرتهم فيقدموا عليهم، ثُمَّ تفجؤهم كثرةُ المؤمنين، فيُدهشوا، ويتحيروا، ويفشلوا.
12 -قوله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الآية. أي لا تتنازعوا في أمر الحرب، بأن تختلفوا فيه، وإلاَّ فالمنازعةُ في إظهار الحقِّ مطلوبة، كما قال تعالى: (وجادلْهُم بالّتي هيَ أحسنُ) .
13 -قوله تعالى: (إنّي أَخَافُ اللّهَ واللّهُ شَدِيدُ العِقَابِ) .
إن قلتَ: كيف قال الشيطان ذلك، مع أنه لا يخافه وإلَّا لمَاَ خالفه وأضلَّ عبيده؟!
قلتُ: قاله كذباً كما قاله قتادة، أو صدقاً كما قاله عطاءٌ، لكنَّه خالف عناداً.
أو الخوف بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: (إلَّا أنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حدودَ اللّهِ) أي أعلمُ صدق وعد اللّهِ نبيَّه النصر.