وعجبت لمن اغتم ، ولم يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} فإني سمعت الله عقبها يقول: {فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} .
وعجبت لمن مُكر به ، ولم يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: {وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} . فإني سمعت الله عقبها يقول: - {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} .
وعجبت لمن طلب الدنيا ولم يَفْزَع إلى قوله تبارك وتعالى: {مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله} . فإني سمعت الله عقبها يقول: - {فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ} .
ونحن حين نستمع لقراءة القرآن الكريم بنية التعبد فذلك هو حُسْن الأدب الذي يجب أن نستقبل به العبر التي تعود بالفائدة علينا .
ووقف العلماء حول الإنصات سماعاً للقرآن ؛ أيكون الإنصات إذا قرئ القرآن مطلقاً في أي حال من الأحوال ، أو حين يُقرأ في الصلاة ، أو حين يُقرأ في خطبة الجمعة؟
وقد اختلفوا في ذلك ، فبعضهم قال: إن المقصود هو الإنصات للقرآن حين يُقرأ في الصلاة ، والسبب في ذلك أن الأوائل من المسلمين كانوا حينما يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، يعيدون بعده كل جملة قرآها فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم ؛ قالوا: بسم الله الرحمن الرحيم ، وإذا قال:"الحمد لله رب العالمين"، قالوا:"الحمد لله رب العالمين"فينبههم الله عز وجل إلى أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهم يستمعون إليه دون ترديد للقراءة .