الخير والهدى، لا يتبعوكم إلى مرادكم وطلبكم، ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله، ويدل عليه قوله تعالى: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الأعراف 7/ 194] .
سواء لديكم دعاؤكم إياهم، أو سكوتكم عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم، ولا خير يرتجى منهم، إذ هم لا يفهمون الدعاء، ولا يسمعون الأصوات، ولا يعقلون الكلام.
ومثل من كانت هذه صفته، لا يصلح ربا معبودا، وإنما الرب الموجود المعبود هو السميع البصير، العليم الخبير، الناصر القادر، النافع من يعبده، الضار من يعصيه، الهادي إلى الرشاد، المنقذ من الردى، المجيب المضطر إذا دعاه.
وعبر بالجملة الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار: أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ بدلا عن الجملة الفعلية المشعرة بالتجدد المتكرر: «أم صمتم» لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر، دعوا الله دون أصنامهم، كقوله: وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل لهم: إن دعوتموهم، لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم، وبين ما أنتم عليه من الاستمرار على سكوتكم ومن عادة صمتكم عن دعائهم. أي فلا فرق بين تجديد دعاء الأصنام بفعل متجدد وبين الاستمرار والثبات على حال الصمت وعدم دعائها، وبذلك صلح عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية الذي لا يجوز إلا لفائدة وحكمة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -الناس في الأصل مخلوقون من نفس واحدة، المشهور أنها نفس آدم.
وحواء مخلوقة من نفس آدم: وخلق منها زوجها على معنى أنه تعالى خلقها من ضلع من أضلاع آدم، وحكمة ذلك أن الجنس أميل إلى الجنس، والجنسية علة الضم واللقاء والألفة بين الرجل والمرأة. واستشكل الرازي هذا الكلام فإن الله قادر على أن يخلق حواء خلقا مستقلا كما خلق آدم ابتداء، فلماذا يقال: إنه تعالى خلق حواء من جزء من أجزاء آدم؟ ثم رجح أن المراد من كلمة «من» في قوله: وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها خلق حواء من نوع آدم ومن جنسه في الإنسانية، وجعل زوج آدم إنسانا مثله.