ثم ذكر الله تعالى ثمرة هذا التزاوج بين الرجل والمرأة فقال: فَلَمَّا تَغَشَّاها وهو كناية عن الوقاع، أي فلما حدث الوطء أو الوقاع أو الجماع بين الجنسين، بدأ تكون الجنين، وحدث الحمل الخفيف، وهو أول الحمل الذي لا تجد فيه المرأة ثقلا ولا ألما، إنما هي النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، ويرتفع الحيض عادة ببدء الحمل، وتستمر المرأة في متابعة أعمالها المعتادة دون مشقة، وهذا هو المراد من قوله: فَمَرَّتْ بِهِ أي استمرت بذلك الحمل الخفيف.
فلما أثقلت المرأة الحامل أي صارت ذات ثقل بحملها بسبب كبر الولد في بطنها، وحان وقت الوضع، دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما، أي دعا الزوجان وهما آدم وحواء مقسمين: لئن آتيتنا ولدا صالحا، أي بشرا سويا، تام الخلق، سليم الفطرة، لنكونن لك من الشاكرين نعمتك، المشتغلين بشكر تلك النعمة.
فلما آتاهما الله ما طلبا، ورزقهما ولدا صالحا سويا كامل الخلقة، جعل الزوجان لله شركاء أي شريكا فيما آتاهما وأعطاهما، فتعالى أي تعاظم وتنزه اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وينسبون له من الولد والشريك.
ومن المراد بقوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما؟
ذكر بعض المفسرين كالسيوطي أن المراد آدم وحواء، بالاعتماد على
حديث ضعيف في الترمذي وغيره، وهو ما رواه سمرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال: لما ولدت حواء، طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث- وكان اسم إبليس حارثا بين الملائكة- فإنه يعيش، فسمته، فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره.
وتؤيده روايات إسرائيلية كثيرة لاثبات لها، فلا يعول عليها، وأمثال ذلك لا يليق بالأنبياء.
والواقع- على افتراض أن المراد بالنفس الواحدة: آدم- أن نسبة هذا الجعل إلى آدم وحواء يراد به بعض أولادهما، قال الحسن البصري: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادا، فهوّدوا ونصّروا.