ولكنه ليس إلهاً في الأرض ، ولا في حياة الناس ، فليس له - في زعمهم - أن يشرع لحياة الناس ؛ إنما الناس هم الذين يشرعون لأنفسهم بعقولهم وتجاربهم ومصالحهم - كما يرونها هم - فالناس - في هذا - هم آلهة أنفسهم. أو بعضهم آلهة بعض!.. وكله إلحاد في الله وصفاته وخصائص ألوهيته.. والمسلمون مأمورون بالإعراض عن هذا كله وإهماله ، والملحدون موعدون بجزاء الله لهم على ما كانوا يعملون!
ثم يمضي السياق يفصل صنوف الخلق.. بعدما ذكر منهم من قبل أولئك الذين ذرأهم الله لجهنم {لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها...} ومنهم هؤلاء الذين يلحدون في أسماء الله ويحرفونها.. ثم إن منهم أمة يستمسكون بالحق ، ويدعون الناس إليه ، ويحكمون به ولا ينحرفون عنه.. وأمة - على الضد - ينكرون الحق ، ويكذبون بآيات الله! فأما الأولون فيقرر وجودهم في الأرض وجوداً ثابتاً لا شك فيه ؛ وهم حراس على الحق حين ينحرف عنه المنحرفون ، ويزيغ عنه الزائغون ؛ وحين يكذب الناس بالحق وينبذونه يبقون هم عليه صامدين. وأما الآخرون فيكشف عن مصير لهم مخيف ، وكيد لله إزاءهم متين:
{وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ، وبه يعدلون. والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين} ..
وما كانت البشرية لتستحق التكريم لو لم تكن فيها دائماً - وفي أحلك الظروف - تلك الجماعة - التي يسميها الله {أمة} بالمصطلح الإسلامي للأمة وهي: الجماعة التي تدين بعقيدة واحدة وتتجمع على آصرتها ؛ وتدين لقيادة واحدة قائمة على تلك العقيدة - فهذه الأمة الثابتة على الحق ؛ العاملة به في كل حين ، هي الحارسة لأمانة الله في الأرض ، الشاهدة بعهده على الناس ، التي تقوم بها حجة الله على الضالين المتنكرين لعهده في كل جيل.
ونقف لحظة أمام صفة هذه الأمة:
{يهدون بالحق. وبه يعدلون} ..