فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179565 من 466147

وإن الكيان البشري ليرتعش من أعماقه وهو يتملى هذا المشهد الرائع الباهر الفريد. وهو يتمثل الذر السابح. وفي كل خلية حياة. وفي كل خلية استعداد كامن. وفي كل خلية كائن إنسان مكتمل الصفات ينتظر الإذن له بالنماء والظهور في الصورة المكنونة له في ضمير الوجود المجهول ، ويقطع على نفسه العهد والميثاق ، قبل أن يبرز إلى حيز الوجود المعلوم!

لقد عرض القرآن الكريم هذا المشهد الرائع الباهر العجيب الفريد ، لتلك الحقيقة الهائلة العميقة المستكنة في أعماق الفطرة الإنسانية وفي أعماق الوجود.

.عرض القرآن هذا المشهد قبل قرابة أربعة عشر قرناً من الزمان ، حيث لم يكن إنسان يعلم عن طبيعة النشأة الإنسانية وحقائقها إلا الأوهام! ثم يهتدي البشر بعد هذه القرون إلى طرف من هذه الحقائق وتلك الطبيعة. فإذا"العلم"يقرر أن الناسلات ، وهي خلايا الوراثة التي تحفظ سجل"الإنسان"وتكمن فيها خصائص الأفراد وهم بعد خلايا في الأصلاب.. أن هذه الناسلات التي تحفظ سجل ثلاثة آلاف مليون من البشر ، وتكمن فيها خصائصهم كلها - لا يزيد حجمها على سنتيمتر مكعب ، أو ما يساوي ملء قمع من أقماع الخياطة!.. كلمة لو قيلت للناس يومذاك لاتهموا قائلها بالجنون والخبال! وصدق الله العظيم: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} أخرج ابن جرير وغيره - بإسناده - عن ابن عباس قال:"مسح ربك ظهر آدم ، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة.. فأخذ مواثيقهم ، وأشهدهم على أنفسهم: {ألست بربكم؟ قالوا: بلى} .. وروي مرفوعاً وموقوفاً على ابن عباس. وقال ابن كثير: إن الموقوف أكثر وأثبت.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت