جَاءَتْ رِوايَاتٌ بِهَذا وَلَمْ ... تَكُنْ بِشَيْءٍ قَطُّ مَنْقُوْضَةْ
وروى ابن أبي الدنيا عن صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت فيَّ شرَّة سمجة، فمات أبي، فأُبْتُ، وندمت على ما فرطت، قال: ثم زللت - أيضًا - زلة، فرأيت أبي في المنام، فقال: أي بُنَيَّ! ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علي، فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت هذه المرة استحييت حياء شديدًا، فلا تخزني فيمن حولي من الأموات.
قال خالد بن عمرو القرشي - الراوي عنه: فكان بعد ذلك قد خشع، ونسك، فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر - وكان لي جارًا بالكوفة: أسألك إنابة لا رجعة فيها، ولا حَوَرَ يا مصلح الصالحين، وهادي الضالين، وراحم المذنبين.
* الفائدة الثامنة: أن الصالحين لا تقوم عليهم الساعة، ولا يقاسون أهوال قيامها، ويثبتهم الله في القبور، وينجيهم على الصراط.
روى الإمام أحمد، ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَىْ شِرَارِ النَّاسِ".
وروى الإمام أحمد، والبخاري عن مِرداس الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَذْهَبُ الصَّالِحُوْنَ الأَوَّلُ فَالأَوّلُ، وَتَبْقَيْ حُفالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لا يُبَالِيْ اللهُ بِهِمْ بَالَةً".
وروى أبو بكر بن مردويه عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [سورة إبراهيم: 27] ؛ قال: ذلك في القبر؛ إن كان صالحًا وفق، وإن كان لا خير فيه وُجِد أبله.
وأصله في الكتب الستة مرفوعًا، ولفظه: لا الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِيْ الْقَبْرِ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة إبراهيم: 27] الآية"."