كما ولد آزر إبراهيم عليه السلام، وولد أبو جهل، والوليد، وعبد الله بن أبي، عكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ، فلم يضر إبراهيم، وعكرمة، وخالدًا، وعبد الله كفر آبائهم لما أراد الله تعالى سعادتهم.
وقد يشير إلى ما ذكرناه قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [سورة الروم: 19] يعني: المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
المؤمن عبدٌ حيُّ الفؤاد، والكافر عبدٌ ميتُ الفؤاد، كما أخرجه ابن جرير، عن الحسن رحمه الله تعالى.
وقد روي هذا التفسير عن سلمان الفارسي، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما.
وروى عبد الرزاق، وابن سعد في"طبقاته"، وآخرون عن الزهري في قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [سورة الروم: 19] قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه فإذا هو بامرأة حسنة الهيئة فقال:"مَنْ هَذهِ؟"قالت: إحدى خالاتك، فقال:"إِنَّ خالاتِيَ بِهَذ الأَرْضِ لَغَرَائِبُ؛ وَأَيُّ خالاتِيْ هَذهِ؟"قالوا: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال:"سُبْحانَ اللهِ الَّذِيْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ"، وكانت امرأة صالحة رضي الله تعالى عنها، وكان أبوها كافرًا.
وكذلك النظر في آسية بنت مزاحم امرأة فرعون؛ لم يضرها عشرة فرعون مع مباينتها له بصلاحها وكفره حتى أنقذها الله تعالى من فرعون بنفارها عنه، وطلبها من ربها النجاة منه.
قال الله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [سورة التحريم: 11] .
وقد أكرمها الله تعالى بأن جعلها زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، كما روى الطبراني ذلك في حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* الفائدة السادسة: إن العبد الصالح إذا استرعي على رعية أعانه الله تعالى على رعايتها، ووفقها لطاعته.