وذكر الأخفشُ وأبو حاتم هذه القراءة عنه ، ولمْ يذكرا نَصْبَ الياء ، وخرَّجها النَّاسُ على ثلاثة أوجه: الأولُ: قولُ الأخفش - وهو أن يكون وَليّ الله اسمُها والَّذي نزَّلَ الكتاب خبرها ، والمراد بـ"الذين نزّل الكتابَ"جبريل ، لقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] : {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس} [النحل: 102] إلاَّ أنَّ الأخفش قال في قوله {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين} هو من صفة الله قطعاً لا من صفة جبريل ، وفي تحتم ذلك نظرٌ.
والثاني: أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى ، والمراد بالموصول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويكون ثمَّ عائدٌ محذوفٌ لفهم المعنى والتقدير إنَّ وليَّ الله النبيُّ الذي نزَّ الله الكتاب عليه ، فحذف عليه وإن لم يكن مشتملاً على شروط الحذف ، لكنَّه قد جاء قليلاً ، كقوله: [الطويل]
2654 - وإنَّ لِسَانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بِهَا...
وهُوَّ على مَنْ صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقَمُ
أي: صبة اللَّهُ عليه ، وقال آخر: [الطويل]
2655 - فأصْبَحَ مِنْ أسْمَاءَ قَيْسٌ كقَابضٍ...
عَلى المَاءِ لا يَدْرِي بِمَا هُوَ قَابِضُ
أي بما هو قابض عليه.
وقال آخر: [الطويل]
1656 - لَعَلَّ الَّذي أصْعَدْتني أنْ يَرُدَّنِي...
إلى الأرْضِ إنْ لَمْ يَقْدرِ الخَيْرَ قَادِرُه
أي: أصعدتني به.
وقال آخر: [الوافر]
2657 - ومِنْ حَسَدٍ يَجُوزُ عَليَّ قَوْمِي...
وأيُّ الدَّهْر ذُو لم يَحْسُدُونِي
أي يحسدوني فيه.
وقال آخر: [الطويل]
2658 - فَقُلْتُ لهَا لاَ والَّذي حَجَّ حَاتِمٌ...
أخُونُكِ عَهْداً إنَّنِي غَيْرُ خَوَّانِ
أي: حج إليه ، وقال آخر: [الرجز]
2659 - فأبْلِغَنَّ خَالدَ بنَ نَضْلَةٍ...
والمَرْءُ مَعْنِيٌّ بِلوْمِ مَنْ يَثقْ
أي: يثقُ به.