ويحتمل أن يكون الخطاب لجميع الكفار الذين كانوا يعبدون الأصنام والأوثان من دون اللَّه، قال ذلك لهم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بين ظهرانيهم: (ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ) فلم يقدر أحد الكيد به والضرر مع قوتهم وعدتهم بالكثرة والأعوان، وضعف رسول اللَّه، وقلة أعوانه؛ دل عجزهم عن ذلك أنه كان آية في نفسه، وأنه باللَّه - تعالى - ينتصر، وبه قوي على أعدائه، وذلك من عظيم آياته؛ لأنه قال ذلك لمن كانت همتهم القتل والإهلاك لمن خالفهم فيما هم فيه، ثم لم يقدر أحد منهم الضرر به؛ دل أنه كان باللَّه حفظه، وكذلك سائر الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - حيث قالوا بين ظهراني قومهم - من نحو هود ونوح وهَؤُلَاءِ: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) ، وقال نوح: (قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ... .) الآية. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 111 - 118} ...