(وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا) لا يدفعون عنهم الضر (وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) أي: ولا من قصد قصدهم بالكسر والإتلاف يملكون دفعه عن أنفسهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ) .
يحتمل هذا وجهين:
يحتمل: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) يعني: الأصنام، (إِلَى الْهُدَى) : ليهتدوا، (لَا يَتَّبِعُوكُم) أي: لا يجيبوكم ولا هم يهتدون.
والثاني: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) إلى ما لكم إليه من حاجة (لَا يَتَّبِعُوكُم) : لا يقضون ولا يملكون ذلك.
ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين؛ يقول: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) أي: أهل مكة
(إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ) أي: لا يجيبوكم.
وجائز أن يكون يخاطب به أهل مكة؛ يقول: وإن تدعوا الأصنام التي تعبدونها إلى الهدى لا يملكون إجابتكم؛ يسفههم في عبادتهم من حاله ما وصف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) .
أمكن أن تكون الآية في قوم علم اللَّه أنهم لا يؤمنون أبدًا؛ كقوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) يعني: المشركين (إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ) ؛ فعلى ذلك يخرج قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ) .
وأمكن أن يكون قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ) في الأصنام، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ...(194)
يحتمل قوله: (تَدْعُونَ) أي: تعبدون من دون اللَّه، وقد كانوا يعبدون من دون الله أصنامًا وأوثانًا.
ويحتمل (تَدْعُونَ) أي: تسمونهم من دون اللَّه آلهة.