فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179283 من 466147

قوله: {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء الله} هذه الجملة متضمنة لتأكيد ما تقدّم من عدم علمه بالساعة أيان تكون ومتى تقع ، لأنه إذا كان لا يقدر على جلب نفع له ، أو دفع ضرّ عنه إلا ماشاء الله سبحانه من النفع له والدفع عنه ، فبالأولى أن لا يقدر على علم ما استأثر الله بعلمه ، وفي هذا من إظهار العبودية والإقرار بالعجز عن الأمور التي ليست من شأن العبيد ، والاعتراف بالضعف عن انتحال ما ليس له صلى الله عليه وسلم ما فيه أعظم زاجر ، وأبلغ واعظ لمن يدّعي لنفسه ما ليس من شأنها ، وينتحل علم الغيب بالنجامة أو الرمل أو الطرق بالحصا أو الزجر.

ثم أكّد هذا وقرّره بقوله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} أي: لو كنت أعلم جنس الغيب لتعرّضت لما فيه الخير فجلبته إلى نفسي ، وتوقيت ما فيه السوء حتى لا يمسني ، ولكني عبد لا أدري ما عند ربي ، ولا ما قضاه فيَّ وقدره لي ، فكيف أدري غير ذلك وأتكلف علمه؟ وقيل المعنى: لو كنت أعلم ما يريد الله عزّ وجلّ مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته.

وقيل: لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب ، لقاتلت فلم أغلب.

وقيل: لو كنت أعلم الغيب لأجبت عن كل ما أسأل عنه ، والأولى حمل الآية على العموم ، فتندرج هذه الأمور وغيرها تحتها.

وقد قيل: إن {وَمَا مَسَّنِىَ السوء} كلام مستأنف ، أي: ليس بي ما تزعمون من الجنون والأولى: أنه متصل بما قبله.

والمعنى: لو علمت الغيب ما مسني السوء ، ولحذرت عنه كما قدّمنا ذلك.

قوله: {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: ما أنا إلا مبلغ عن الله لأحكامه أنذر بها قوماً ، وأبشر بها آخرين ، ولست أعلم بغيب الله سبحانه.

واللام في {لِقَوْمٍ} متعلق بكلا الصفتين: أي بشير لقوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت