وروى أنس رضي الله عنه أيضًا: أن معاذَ بن جبل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له: «كيف أصبحتَ يا معاذ؟» فقال: أصبحتُ بالله مؤمنًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لكل قول مصداقًا، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما تقول؟» فقال: يا نبيَّ اللهِ، ما أصبحتُ صباحًا قط إلا ظننتُ أني لا أُمسي، ولا أمسَيتُ قط إلا ظننت إني لا أُصبِح، ولا خَطَوتُ خطوةً قط إلا ظننتُ أني لا أُتبِعُها أُخرَى، وكأني أنظرُ إلى كل أمةٍ جاثية تُدعى إلى كتابها، معها نبيُها وأوثَانُها التي كانت تعبدُ من دون اللهِ، وكأني أنظرُ إلى عُقُوبَةِ أهلِ النَّارِ وثوابِ أهلِ الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَرَفَت فالزَم» انظر بقية كلامه رضي الله عنه. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 2 صـ 290 - 291}