ومادة السؤال في القرآن ظاهرة صحية في الإيمان ؛ لأن الإيمان إنما جاء ليحكم حركة الحياة ب"افعل"و"لا تفعل"، وساعة يقول الشرع: افعل ، ففي ظاهر هذا الفعل مشقة ، وساعة يقول: لا تفعل ففي ظاهر هذا الطلب أنه سهل ومرغوب ، والمنع عنه يناقض شهوات النفس . وللتأكد من أن الأسئلة ظاهره صحية من المؤمنين نجد أسئلة كثيرة موجهة لرسول الله من أمته ، حكاها القرآن بصور متعددة ، ورد السؤال مرة بفعل مضارع مثل قوله: {ويَسْأَلُونَكَ} ؛ ومرة ورد بصورة فعل ماض"وإذا سألك". وكثيراً ما جاء السؤال بهيئة المضارع {يَسْأَلُونَكَ} ، لأن المضارع يكون للحال وللاستقبال .
وجاءت الأسئلة بالقرآن في صيغة المضارع خمس عشرة مرة ، وجاءت بصيغة الماضي مرة واحدة . وإن نظرت إلى الخمس عشرة مرة تجد كل مرة مِنْها جاءت لتبين حكماً . وإذا نظرنا إلى مادة الفعل"يسأل"في القرآن وبترتيب المصحف ، نجد القرآن يقول: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ...} [البقرة: 189]
ويقول سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين ...} [البقرة: 215]
ويقول الحق تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل ...} [البقرة: 217]
ويقول سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ...} [البقرة: 219]
ومرة أخرى يقول في ذات الآية السابقة: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو ...}
ويقول سبحانه وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ...} [البقرة: 220]