فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177332 من 466147

فاللّه سبحانه على كل شيء قدير ولكن لا نخبر عنه خلقا وأمرا إلا بما أخبر به عن نفسه على لسان رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومعلوم أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يخبر عنه بذلك، وإنما أخبر بما في الحديث الصحيح: «إن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح» فالملك وحده يرسل إليه، فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب حدوث الروح فيه، ولم يقل:

يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه، وإنما أرسل إليه الملك فأحدث فيه الروح بنفخته فيه، لا أن اللّه سبحانه أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمان الطويل مع الملك، ففرق بين أن يرسل إليه الملك لينفخ فيه الروح، وبين

أن يرسل إليه روح مخلوقة قائمة بنفسها مع الملك، وتأمل ما دل عليه النص من هذين المعنيين وباللّه التوفيق.

[فَصْلٌ ضَلَالُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ]

قَالَ شَيْخُنَا: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا صَارَتِ الْقَدَرِيَّةُ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى قَوْلِهِمُ الْفَاسِدِ، صَارَ النَّاسُ يَتَأَوَّلُونَهُ تَأْوِيلَاتٍ يُخْرِجُونَهُ بِهَا عَنْ مُقْتَضَاهُ، فَالْقَدَرِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَلَكِنْ أَبَوَاهُ يُضِلَّانِهِ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت